صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

381

شرح أصول الكافي

وذكر وعلم وحلم ونباهة « 1 » ، وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنّفوس الملكيّة ولها خاصيتان : النزاهة « 2 » والحكمة ، والكلية الإلهية لها خمس قوى : بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعزّ في ذل وفقر في غناء وصبر في بلاء ، ولها خاصيتان : الرضاء والتسليم : وهذه التي مبدأها من اللّه وإليه تعود وقال اللّه تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * « 3 » ، وقال : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 4 » ، والعقل وسط الكل . وهذا الحديث ممّا اخرجه شيخنا البهائي رحمه اللّه في كتابه المسمّى بالكشكول . إذا علمت ما ذكرناه فاعلم أن هذه الروح الكلّية الالهيّة هي التي لا يعرف حقيقتها الّا الكمّل من العرفاء باللّه ، وهي التي وقع الاختلاف في أنها مخلوقة أم غير مخلوقة مع اتفاقهم على انّها باقية ، لانّها من أمر اللّه وما هو من امر اللّه فهو باق ، ولأجل هذا الاختلاف قال عليه السلام : هي اي الرّوح في قوله تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 5 » ، روح مخلوقة في آدم وعيسى ، وانما خصّهما بالذّكر لانّ روحهما وجدت بايجاد اللّه في أوّل تكوّنهما لقلة مدخلية الواسطة كالأب الجسماني فيهما . واعلم أن العوالم وان كانت كثيرة غير محصورة الّا انّها محصورة في عالمين اثنين : وهما الخلق والامر ، قال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 6 » والخلق بمعنى المساحة والتقدير ، فعبّر عن عالم الدّنيا وعالم الشهادة وهو كل ما يقع إليه الإشارة الحسية أو يدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة بعالم الخلق ، وعبّر عن عالم الآخرة وعالم الغيب وهو كلّ ما يدرك بإحدى الحواس الخمس الباطنة وهي كما قيل : النّفس والقلب والعقل والرّوح والسرّ بعالم الامر ، فعالم الامر هو الأوليات العظائم التي خلقها اللّه للبقاء من الروح والعقل والقلم واللّوح والعرش والجنّة والنّار . وسمّى علام الامر امرا لانّه أوجده اللّه بأمره وكلمته لا من شيء ، بل يفيضه نفس

--> ( 1 ) - اى : الشرف . الفطنة . ( 2 ) - اي : البعد عن السوء . ( 3 ) - الحجر 29 . ( 4 ) - الفجر 27 و 28 . ( 5 ) - النساء 171 . ( 6 ) - الأعراف 54 .